ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

133

المسالك والممالك ( ط مصر )

مفازة خراسان وأما مفازة خراسان وفارس فإن الذي يحيط بها ، من شرقيّها حدود مكران وشئ من حدود سجستان ، وغربيّها حدود قومس والرىّ وقمّ وقاشان ، وشماليتها حدود خراسان وشئ من سجستان ، وجنوبيّها حدود كرمان وفارس وشئ من حدود أصبهان . هذه المفازة من أقل « 1 » مفاوز الإسلام سكانا وقرى ومدنا على قدرها ، لأن مفاوز البادية فيها مراع وأحياء العرب ومدن وقرى ، لا يكاد يخلو بنجد وتهامة وسائر الحجاز مكان إلا وهو في حيز قبيلة ، يترددون فيها على المراعى ، وكذلك عامة اليمن إلا شيئا بين عمان واليمامة مما يلي البحر إلى حدود اليمن ، فإن ذلك الموضع خال عن ديار العرب ، وكذلك المفاوز التي في أضعاف كرمان ومكران والسند عامتّها مسكونة بالأخبية والأخصاص وغيرها ، ومفاوز البربر أيضا مسكونة بأحياء البربر في مراعيها ، وليس يستدرك من مفازة فارس وخراسان إلا علم « 2 » الطريق ، وما يعرض في أضعاف طرقها من المنازل « 3 » ، إذ ليس فيما عدا طرقها كثير عمارة ولا سكّان ، وهذه مفازة من أكثر المفاوز لصوصا وفسّادا ، وذلك أنها ليست في حيز إقليم بعينه ، فيرعاها أهل ذلك الإقليم بالحفظ ، لأنه يحيط بهذه المفازة أيد كثيرة من سلاطين شتى ، فبعض هذه المفازة من عمل خراسان وقومس ، وبعضها من عمل سجستان ، وبعضها من عمل كرمان وفارس وأصبهان وقمّ وقاشان والرىّ ، فإذا أفسد القطّاع في عمل دخلوا عملا آخر ، ومع ذلك فهي مفازة يصعب سلوكها بالخيل ، وإنما تقطع بالإبل ، وإنما « 4 » الدواب للأحمال ، فلا تسلك إلا على طرق معروفة ومياه معلومة ، إن تجاوزوها في أعراض هذه المفازة هلكوا ؛ وللصوص في هذه المفازة مأوى « 5 » يعتصمون به ويأوون إليه ، ويخفون فيه المال والذخائر يعرف بجبل كركس كوه ، وكركس اسم المفازة التي تتاخم الرىّ وقمّ إلى مسيرة أيام من شرقىّ هذه المفازة ؛ فأما جبل كركس كوه فهو جبل ليس بالكبير ، وإنما هو جبل منقطع عن الجبال تحيط به المفازة ، وبلغني أن دور أسفله نحو فرسخين فقط ، وبهذا الجبل ماء يسمى آب « 6 » بنده ، ووسط هذا الجبل مثل الساحة ، وفي شعاب هذا « 7 » الجبل مياه قليلة ، وهو جبل وعر المسلك

--> ( 1 ) في ا : أول وهو خطأ في النقل . ( 2 ) تزيد ا ، C D : والبقاع . ( 3 ) في ا : على وهو أيضا خطأ في النقل . ( 4 ) في م : فاما والتصويب عن ا . ( 5 ) تزيد ا : على طريق سجستان . ( 6 ) ينبوع ماء ( 7 ) في ا : من هذا .